عبد الرحمن بن محمد البكري

226

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

ويجتنى ثمار الغنيمة ، واللّه عنده حسن المآب . وقال : من أظهره اللّه عز وجل بمعنى من الشهادة عند العوام فسكن إلى ذلك دون رؤية النعمة من ربه بما يستر عليه من ذنوبه ، وعيوبه في تقصير في شكر ما أولاه من نعمة فإن لم يشغله هذان الأمران عن رؤية حاله ، وما انتشر له من ذكر مر به في طريقه ، واستدرج في حاله علم ذلك ، أو جهله فيصير عدة عند الخاصة ، أو عارا عند العامة إما بكشف حال من الحق ، أو بسخف يظهره اللّه على لسانه ثم يزيد به البلاء حتى يصيرا به بصير على المتقدم قبله إما بقدوة في الزلات ، وإما بسوء التأويل ، وقلة الضبط في الحكايات ، ويصير معرة على المتأخر بعده من اتباع أهل الضعف ، والدعاوى مثله فهو بلية على نفسه بحبه على من بعده عار على من كان قبله ، وغمة للخواص ، وفتنة للعوام ، وذلك العالم الفاجر الذي استعيذ باللّه من جهله ، والعابد الجاهل الذي استعيذ باللّه من فتنته . وقال : ليس كل من أشهره اللّه بمعنى من العلم ناج ، ولا من أخمله بضرب من الخير سالم حتى يصفى حاله بالبلوى ، والامتحان اختبارا من الحق له في المحبوب ، والمكروه فإما دعاوى تضمحل ، وتظهر للخاصة ، وإما سخف نفس لا يخفى على العامة لأن اللّه سبحانه ألزم كل حال معنى من الاختبار بأوامر للعبد ، وعلامة الصحة في ذلك اتباع الحق ، والثبوت على مدرجة الصدق في العموم ، وأما الخصوص فصحة حقيقة حالهم الغنى باللّه ، والفقر إلى اللّه ، والشكوى إليه ، والتعلق به في كل حاله فمن ظهرت منه رغبة بحرص ، وحسد شره أو رهبة لمخلوق ، دون الخالق فهو مدع مطرود عن درجة العلماء ، ومقامات النساك إشهاده عليه أضر من إخماله ، وإخماله مزيد في فتنه بحال .